العلامة المجلسي
695
بحار الأنوار
المسلمين فقسمها بين الورثة في الفريضة ( 1 ) ، والفئ فقسمه على مستحقه ( 2 ) ، والخمس فوضعه الله حيث وضعه ، والصدقات فجعلها الله حيث جعلها ، وكان حلي الكعبة فيها يومئذ فتركه الله على حاله ، ولم يتركه نسيانا ، ولم يخف عليه مكان ( 3 ) ، فأقره حيث أقره الله ورسوله . فقال ( 4 ) عمر : لولاك لافتضحنا ، وترك الحلي بحاله . وروى البخاري ( 5 ) ، بإسناده عن أبي وائل ، قال : جلست مع شيبة على الكرسي في الكعبة ، فقال : لقد جلس هذا المجلس عمر ، فقال : لقد هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمته . قلت : إن صاحبيك لم يفعلا . قال : هما المرءان أقتدي بهما . وروى في جامع الأصول ( 6 ) ، عن شقيق ، قال : إن شيبة بن عثمان قال له : قعد عمر مقعدك الذي أنت فيه . فقال : لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة . قلت : ما أنت بفاعل . قال : بلى ، لأفعلن . قلت : ما أنت بفاعل . قال : لم ؟ . قلت : مضى النبي صلى الله عليه [ وآله ] وأبو بكر ( 7 ) وهما أحوج منك إلى المال فلم يخرجاه ، فقام وخرج . قال : أخرجه أبو داود ( 8 ) .
--> ( 1 ) في المصدر : في الفرائض . ( 2 ) في النهج : مستحقيه . ( 3 ) في المصدر : مكانا - بالنصب - . ( 4 ) زيادة : له ، جاءت في المصدر . ( 5 ) صحيح البخاري 3 / 81 [ 2 / 183 ] كتاب الحج باب كسوة الكعبة ، وجاء في كتاب الاعتصام أيضا . وجاء اجتهاد الخليفة في حلي الكعبة في : سنن أبي داود 1 / 317 ، وسنن ابن ماجة 2 / 269 ، وسنن البيهقي 5 / 159 ، فتوح البلدان للبلاذري : 55 ، وفتح الباري 3 / 356 ، وكنز العمال 7 / 145 بألفاظ متعددة وأسانيد متنوعة . ( 6 ) جامع الأصول 9 / 282 ، حديث 6893 . ( 7 ) في الجامع : قلت : لان رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] قد رأى مكانه وأبو بكر . . ( 8 ) سنن أبي داود 1 / 317 كتاب المناسك باب في مال الكعبة حديث 2031 ، وقريب منه رواه البخاري في صحيحه 13 / 211 و 212 في الاعتصام ، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، وفي الحج ، باب كسوة الكعبة . أقول : ونظير هذا موارد : منها : ما عن نافع وغيره : كان الناس يأتون الشجرة التي بايع رسول الله ( ص ) تحتها بيعة الرضوان فيصلون عندها ، فبلغ ذلك عمر فأوعهم فيها وأمر بها فقطعت . كما أوردها جمع من أعلامهم كابن الجوزي في سيرة عمر : 107 ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 178 ، 3 / 123 [ 1 / 60 أربع مجلدات ] ، والسيرة الحلبية : 3 / 29 ، وابن حجر في فتح الباري 7 / 361 ، وإرشاد الساري 6 / 337 ، والدر المنثور 6 / 73 ، وغيرها . ومنها : ما أورده ابن الجوزي في سيرة عمر : 107 ، وابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة 3 / 122 ، والعسقلاني في فتح الباري 1 / 450 ، وغيرهم في نهيه عن الصلاة في مسجد صلى به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . ومنها : تزهده وتظاهره أمام المسلمين بالتقشف والتقوى مع ما له من قصة مفصلة في هدية ملك الروم له التي أوردها في الفتوحات الاسلامية 2 / 413 .